الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

339

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( تاريخ الطبري ) عن ليث المجاور بمكّة أربعين سنة ، عن بعض الحجبة قال : إنّ الرشيد لمّا حجّ دخل الكعبة ، وقام على أصابعه وقال : يا من يملك حوائج السائلين ، ويعلم ضمير الصامتين ، فإنّ لكلّ مسألة منك ردّا حاضرا ، وجوابا عتيدا ، ولكلّ صامت منك علم محيط ناطق بمواعيدك الصادقة ، وأياديك الفاضلة ، ورحمتك الواسعة ، صلّ على محمّد وعلى آل محمّد واغفر لنا ذنوبنا . . . ( 1 ) . ولا بدّ أنهّ روي له ذلك . هذا ، وفيه أيضا : وفي سنة ( 181 ) أحدث الرشيد عند نزوله الرّقة في صدور كتبه الصلاة على محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ( 2 ) . وفي ( عيون ابن بابويه ) بعد نقل رواية عن أحمد بن الحسين الضبي : وما لقيت أنصب منه ، وبلغ من نصبه أنهّ كان يقول : اللّهم صلّ على محمّد فردا . ويمتنع من الصلاة على آله ( 3 ) . قلت : الرجل كان كأعرابي ورد المدينة فعقل ناقته بفناء المسجد ، ثمّ دخل فصلّى مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله ثم قال : « اللّهم اغفر لي ولمحمّد حسب » ثمّ خرج فرجع ، فجعل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم حاله حال ناقته . والرجل وإن كان ناصبيا ، وإلّا أنّ أنصب منه ابن الزبير ، فكان لا يذكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم رأسا بغضا لأهل بيته ، ففي ( المروج ) : أنّ ابن الزبير خطب أربعين يوما لا يصلّي على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقال : لا يمنعني أن أصلّي عليه إلّا أن

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 536 سنة 193 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 470 سنة 181 . ( 3 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 284 ح 3 ، ونقل الصدوق عنه حديثا آخر أيضا في علل الشرائع : 134 ح 1 ، وقال فيه : « ما لقيت أنصب منه » .